محمد حسين علي الصغير

37

مجاز القرآن خصايصه الفنية وبلاغته العربية

الاستعارة ، لأنه ليس هو بشيء غيرها ، وإنما الفرق أن « المجاز » أعم ، من حيث أن كل استعارة مجاز ، وليس كل مجاز استعارة « 1 » . إن الوعي المجازي الذي أدركه عبد القاهر ، وميّز فروقه وخصائصه من أبلغ ما توصل إليه العمق البلاغي للمجاز ، ومن أفضل ما أنتجه النقد الموضوعي في صياغة المنهج المتطور لدقائق الاصطلاح المجازي . وستجد - فيما بعد - في كل من فصلي « المجاز العقلي في القرآن » و « المجاز اللغوي في القرآن » سبرا لنظريته البلاغية في المجاز القرآني ، وإشارة مغنية لطائفة من آرائه التطبيقية في الموضوع ، فهناك موضعها الطبيعي من البحث . والذي نؤكد عليه هنا أن تنظير عبد القاهر في المجاز جاء طافحا بآيات القرآن المجيد فهي أصل ، وجاء الشعر والأمثال فرعا فيه ، لأنه معنيّ ببيان إعجاز القرآن ، فهو يستدل عليه بآياته الكريمة . انظر إليه وهو يتحدث عن المجاز العقلي . « وهذا الضرب من المجاز كثير في القرآن ، فمنه قوله تعالى : تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها « 2 » ، وقوله عز اسمه : وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً « 3 » ، وفي الأخرى : فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً « 4 » ، وقوله : وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها 2 « 5 » ، وقوله عزّ وجلّ : حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ « 6 » . أثبت الفعل في جميع ذلك لما لا يثبت له فعل إذا رجعنا إلى المعقول على معنى السبب ، وإلا فمعلوم أن النخلة ليست تحدث الأكل ،

--> ( 1 ) ظ : عبد القاهر ، دلائل الإعجاز : 462 تحقيق : محمود شاكر . ( 2 ) إبراهيم : 25 . ( 3 ) الأنفال : 2 . ( 4 ) التوبة : 124 . ( 5 ) الزلزلة : 2 . ( 6 ) الأعراف : 57 .